محمد الحفناوي

133

تعريف الخلف برجال السلف

اللّه عاقبتي وعاقبته ، وأسبل على الجميع عافيته ، أما بعد : فإني أحمد اللّه إليك ، وأصلّي على نبيه سيدنا محمد ، ولا أريد إلا صالح الدعاء وطلبه منكم ، فإني أحوج الناس إليه وأشدّهم في ظني إلحاجا عليه لما تحققت من أحوال نفسي الأمّارة ، واستبطنت من دخيلاتها المثابرة على حب الدنيا الغرارة ، كأنها عميت عن الأهوال التي أشابت رؤوس الأطفال ، وقطعت أعناق كمّل الرجال ، فتراها في لجج هواها خائضة ، وفي ميدان شهواتها راكضة ، طغت في غيّها وما لانت ، وجمحت فما انقادت ولا استقامت ، فويلي ثم ويلي من يوم تبرز فيه القبائح وتنشر فيه الفضائح ، ومنادي العدل قائم بين العالمين ، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 2 » فاللّه أسال حسن الألطاف والستر عما ارتكبناه من التعدي والإسراف ، وأن يجعلنا من أهل الحمى العظيم ، وممن يحشر تحت لواء خلاصته الكريم ، سندنا سيدنا ومولانا وشفيعنا النبي الرؤوف الرحيم ، ولنكف من القلم عنانه ، لما أرجو من أجله ثواب اللّه سبحانه ، وقد اتصل بيدي جوابكم أطال اللّه في العلم بقاءكم ، فرأيت من عذوبة ألفاظكم وبلاغة خطابكم ما يذهل من العلماء فحولها ، وينيلها لدى الجثوّ لسماعه سؤلها ومأمولها ، بيد ما فيه من أوصاف من أمره قاصر ، وعن الطاعة والاجتهاد فاتر ، وأصدق قول فيه عنده مخبره ، ومرآه أن « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » لكن [ 89 ] يجازيكم المولى بحسن النية البلوغ في بحبوحة الجنان غاية الأمنية ، وقد ذيلتم ذلك بأبيات أنا أقل من أن أوصف بمثلها ، على أني غير قائم بفرضها ونفلها ، فاللّه تعالى يمدكم بمعونته ، ويجعلكم من أهل مناجاته في حضرته ، ويسقينا من كاسات القرب ما نتمتع منه بلذيذ منادمته ، وقد ساعد البنان الجنان في إجابتكم بوزنها وقافيتها ، والعذر إلي أنني لست من أهل هذا الشأن ، والاعتراف

--> ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 47 .